محمد بن أحمد الفاسي
388
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
طلبا للرزق ، وحصل دنيا باليمن من تجارة ، ثم ذهبت منه ، سامحه اللّه تعالى . ومما يحسن ذكره من أخباره ، أنه صح لي عن صاحبنا سعد الدين مسعود بن محمد أبى شعيب البخاري المكي ، وكان صاحبا لعبد اللّه المذكور ، قال : كنت حاضرا عنده بعد أن أخذ في النزع ، قال : فسمعته يقول : أنا ما أعرفك يا شيطان ، أو أنت الشيطان ؟ أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه . ثم فاضت روحه عقيب كلامه . هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية ، وكأن الشيطان تراءى له ليفتنه ، فعصمه اللّه تعالى ، ولعل ذلك ببركة ذكر اللّه في الأسحار التي يعتاد المؤذنون فعلها كل ليلة . 1585 - عبد اللّه بن علىّ بن محمد بن عبد السلام بن أبي المعالي ، الكازروني المكي ، مؤذن الحرم الشريف : سمع من الفخر التوزرى أجزاء من صحيح البخاري ، ولعله سمعه كله ، وما علمته حدث . توفى في خامس عشرى رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة . نقلت وفاته من حجر قبره في تربة المؤذنين . وهي معروفة بالمعلاة . 1586 - عبد اللّه بن علىّ بن موسى المكي المعروف بالمزرق ، يلقب بالعفيف ابن النور : كان يخدم كثيرا ، الشريف حسن بن عجلان صاحب مكة ، ويقبض له أموالا من التجار ، ويتوسط بينه وبينهم بخير . وكان مخدومه يأتمنه ويحترمه ويكرمه ، ونال وجاهة كثيرة عند الناس ، واكتسب دنيا وعقارا . وكان فيه عقل ومروءة ، وحسن عشرة للناس ، بحيث يجمع بين صحبة شخصين متباعدين ، وكل منهما يراه صديقا . ولما حصل التنافر بين الشريفين : بركات وإبراهيم ، ابني الشريف حسن بن عجلان ، وجماعتهما من الأشراف والقواد ، بدا من العفيف المزرق المذكور ميل للشريف إبراهيم ، فلم يسهل ذلك لجماعة الشريف بركات ، وأغراه بعضهم بقتله ، فوافق على ذلك ، فاستدعاه إلى منزله ، ومسكه وضيق عليه ، ثم شنق في حال غفلة من الناس ، في ليلة عاشر رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة ، في حوش صاحب مكة بالمسعى ، ودفن في صبيحتها بالمعلاة ، بعد الصلاة عليه بالمسجد الحرام ، وتأسف الناس عليه كثيرا ، سامحه اللّه تعالى ، وعاش أربعين سنة أو نحوها .